الجنسية الألمانية لضحايا النازية
ألمانيا منحت أكثر من 52 ألف شخص الجنسية منذ 2021 ضمن برنامج تعويضي يشمل ضحايا النازية وأحفادهم بعد توسيع شروط الاستحقاق.
منحت ألمانيا الجنسية لأكثر من 52 ألف شخص منذ عام 2021 في إطار برنامج التجنيس التعويضي المخصص لضحايا النظام النازي وأحفادهم، وذلك بعد توسيع نطاق المستفيدين من هذه السياسة عبر تعديلات قانونية هدفت إلى معالجة مظالم تاريخية تعود إلى حقبة الاضطهاد النازي.
وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية أن عدد المستفيدين من هذا المسار الخاص للحصول على الجنسية شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواصل فيه السلطات معالجة عشرات الآلاف من الطلبات المقدمة من مختلف أنحاء العالم.
ارتفاع عدد الحاصلين على الجنسية الألمانية
وفقاً للقواعد المعمول بها حالياً، يحق لليهود وغيرهم من الفئات التي تعرضت للاضطهاد السياسي أو العرقي أو الديني خلال الفترة الممتدة من 30 يناير 1933 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، التقدم للحصول على الجنسية الألمانية إذا كانوا قد فقدوا جنسيتهم أو أُجبروا على التخلي عنها قبل 26 فبراير 1955 نتيجة تلك الملاحقات.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد طلبات التجنيس المقدمة بلغ نحو 101 ألف طلب، في حين تمت الموافقة على 52 ألف حالة حتى الآن. ويعكس هذا الفارق فترات معالجة طويلة للطلبات، خاصة أن حالات الرفض تبقى محدودة نسبياً.
كما سجل عام 2025 زيادة بنسبة 61% مقارنة بالعام السابق، ليصل عدد حالات التجنيس الجديدة إلى نحو 12 ألف حالة.
تعويض تاريخي لضحايا الاضطهاد النازي
تمثل هذه الإجراءات جزءاً من جهود ألمانيا لمعالجة آثار السياسات التي اتبعها النظام النازي بحق مواطنيه، إذ فقد العديد من الأشخاص، ومعظمهم من اليهود، جنسيتهم الألمانية بعد اضطرارهم إلى الهجرة إلى دول أخرى هرباً من الاضطهاد، دون أن تتاح لهم لاحقاً فرصة استعادتها.
وتشمل التشريعات الحالية أيضاً الأشخاص الذين حُرموا بين عامي 1933 و1945 من الحصول على الجنسية الألمانية بصورة قانونية بسبب قيود مرتبطة بالزواج أو قواعد نقل الجنسية أو إجراءات التجنيس السائدة آنذاك.
تسهيلات قانونية بعد سنوات من المطالبات
على مدى سنوات طويلة، واجه أبناء وأحفاد الألمان الذين فروا من البلاد خلال الحقبة النازية صعوبات متكررة في استعادة الجنسية الألمانية، وكانت نسبة الموافقات محدودة مقارنة بعدد الطلبات المقدمة.
فعلى سبيل المثال، تمت الموافقة على نحو 3.9 ألف طلب فقط من أصل ما يقارب 10 آلاف طلب خلال عامي 2017 و2018.
وفي أعقاب حملات ومطالبات قادتها عائلات متضررة في عدد من الدول، أدخلت السلطات الألمانية سلسلة من الإجراءات والتعديلات القانونية بين عامي 2019 و2021 لتسهيل الحصول على الجنسية ضمن إطار التعويض التاريخي.
معالجة آثار التمييز القائم على النوع الاجتماعي
لا يقتصر برنامج التجنيس التعويضي على ضحايا الاضطهاد النازي المباشر، بل يشمل أيضاً أشخاصاً حُرموا من الجنسية الألمانية بسبب قوانين سابقة تضمنت أشكالاً من التمييز القائم على النوع الاجتماعي.
ومن بين هذه الحالات النساء الألمانيات اللواتي تزوجن من أجانب قبل عام 1949، حيث كان الزواج يؤدي تلقائياً إلى فقدانهن الجنسية الألمانية، وهو ما انعكس كذلك على وضع أبنائهن القانوني.
كما حُرم أبناء الرجال الألمان غير المتزوجين من أمهاتهم من الحصول على الجنسية خلال الفترة الممتدة بين عامي 1949 و1993.
وفي الفترة الواقعة بين 23 مايو 1949، تاريخ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية، و31 ديسمبر 1974، كان نقل الجنسية إلى الأبناء مقتصراً على الأب الألماني المتزوج من الأم، بينما لم تحصل الأم الألمانية المتزوجة على حق نقل جنسيتها لأطفالها إلا اعتباراً من عام 1975.
مواعيد التقديم والاستثناءات
حددت السلطات الألمانية عام 2031 كآخر موعد لتقديم الطلبات المتعلقة بالحالات المرتبطة بالتمييز القائم على النوع الاجتماعي.
أما العائلات التي تعرضت للاضطهاد خلال الحقبة النازية، فلا تخضع لأي مهلة زمنية لتقديم طلبات الاستفادة من برنامج التجنيس التعويضي.
وفي معظم هذه الحالات، لا يُطلب من المتقدمين إثبات إتقان اللغة الألمانية أو استيفاء بعض الشروط المعتادة التي تُفرض عادة في إجراءات التجنيس التقليدية.
خاتمة
تعكس الزيادة الكبيرة في عدد الحاصلين على الجنسية الألمانية خلال السنوات الأخيرة استمرار جهود ألمانيا في معالجة تبعات الحقبة النازية وتصحيح آثار التشريعات السابقة. كما تؤكد التعديلات القانونية الأخيرة توجهاً نحو توسيع نطاق العدالة التاريخية ليشمل ضحايا الاضطهاد وأحفادهم، إضافة إلى المتضررين من قوانين الجنسية التي تضمنت تمييزاً قائماً على النوع الاجتماعي.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0