روسيا والبرازيل تناقشان نظام مدفوعات مستقل في بريكس

روسيا والبرازيل تبحثان إنشاء نظام مدفوعات مستقل لتسهيل التجارة الثنائية وتعزيز استخدام العملات المحلية ضمن مبادرات بريكس لتقليل الاعتماد على الدولار.

يونيو 8, 2026 - 20:53
 0  2
روسيا والبرازيل تناقشان نظام مدفوعات مستقل في بريكس

تتجه روسيا والبرازيل نحو تعميق تعاونهما الاقتصادي من خلال دراسة إنشاء بنية تحتية مالية مستقلة للمدفوعات بين البنوك، في خطوة قد تعزز التجارة الثنائية وتدعم استخدام العملات المحلية بين البلدين.

وجرى بحث هذا الملف خلال أعمال الاجتماع الثالث عشر للجنة الحكومية المشتركة البرازيلية الروسية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتكنولوجي، الذي انعقد في العاصمة البرازيلية برازيليا أواخر مايو الماضي، بمشاركة وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنيكوف.

جهود مشتركة لتطوير آليات مالية بديلة

بحسب ما أعلنته الحكومة الروسية، تناولت المناقشات عدداً من الملفات الاستراتيجية المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والتجاري، وكان من أبرزها العمل على تطوير آليات مالية جديدة تسهّل عمليات الدفع بين البلدين بعيداً عن القيود التي تواجه بعض الأنظمة المالية التقليدية.

ويأتي هذا التوجه في إطار مساعٍ أوسع داخل مجموعة بريكس لتعزيز استقلالية الأنظمة المالية بين الدول الأعضاء وتوسيع استخدام العملات المحلية في المبادلات التجارية.

العقوبات الغربية دفعت موسكو للبحث عن بدائل

منذ عام 2022، تعرضت عدة بنوك روسية لعقوبات أدت إلى استبعادها من نظام SWIFT، وهو أحد أهم أنظمة الاتصالات المالية المستخدمة عالمياً لتنفيذ التحويلات بين البنوك.

وقد ازدادت هذه القيود بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما دفع موسكو إلى تسريع جهودها الرامية إلى تطوير قنوات مالية بديلة تضمن استمرار حركة التجارة مع شركائها الدوليين، خصوصاً داخل مجموعة بريكس.

مشاريع إزالة الدولرة داخل بريكس

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت روسيا من أبرز الداعمين لمشاريع تقليل الاعتماد على الدولار في المعاملات التجارية الدولية.

ومن بين المبادرات التي نفذتها موسكو، الربط بين شبكة بطاقات "مير" الروسية وشبكة "شيتاب" الإيرانية، ما أتاح تنفيذ معاملات مباشرة وسحب الأموال بالعملات المحلية لتسهيل حركة التجارة والسياحة بين البلدين.

كما تقود روسيا منذ قمة بريكس التي انعقدت في مدينة قازان عام 2024 حواراً موسعاً بشأن مشروع "BRICS Pay"، وهو نظام مدفوعات رقمية يهدف إلى تسهيل التحويلات الفورية بين الدول الأعضاء باستخدام العملات المحلية بدلاً من الدولار.

البرازيل تتعامل بحذر مع مشاريع إزالة الدولرة

رغم الاهتمام البرازيلي بتوسيع التعاون الاقتصادي مع روسيا، فإن برازيليا لا تزال تتعامل بحذر مع المبادرات التي قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في هيكل المدفوعات الدولية.

ويعود هذا الاهتمام إلى النمو المستمر في حجم التجارة بين البلدين، حيث أظهرت البيانات الرسمية التي تم الكشف عنها خلال الاجتماع أن حجم التبادل التجاري بلغ نحو 11 مليار دولار خلال عام 2025.

وسجلت الصادرات البرازيلية إلى روسيا أكثر من مليار دولار، في حين تجاوزت الواردات القادمة من روسيا تسعة مليارات دولار.

الأسمدة في صدارة الواردات واللحوم والقهوة تقود الصادرات

تشكل الأسمدة المعدنية الروسية أحد أهم المنتجات المستوردة إلى البرازيل، إذ تمثل ما يقرب من 26% من إجمالي حجم التجارة الثنائية بين البلدين.

في المقابل، واصلت الصادرات البرازيلية من اللحوم والقهوة تحقيق نمو ملحوظ، حيث ارتفعت صادرات اللحوم بنسبة 45% خلال العام الماضي، بينما قفزت صادرات القهوة بنحو 73%.

تعاون جديد في التكنولوجيا والأدوية

إلى جانب الملفات المالية والتجارية، ناقش الجانبان فرص توسيع التعاون في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدوائية.

وأكدت الحكومة الروسية أن المباحثات تشمل أيضاً تبسيط إجراءات تسجيل الأدوية بين البلدين، بما قد يسهم في تسريع دخول المنتجات الدوائية إلى الأسواق وتوسيع فرص الاستثمار المشترك.

هل يعتمد النظام الجديد على SPFS الروسي؟

حتى الآن لم يتم الإعلان عن التفاصيل الفنية الكاملة للنظام المالي الذي تتم مناقشته بين موسكو وبرازيليا.

إلا أن التقديرات تشير إلى احتمال الاستفادة من نظام SPFS الروسي، الذي طُوّر كبديل محلي لنظام SWIFT بعد العقوبات الغربية الأولى التي فرضت على روسيا عام 2014.

ويعتمد SPFS على إرسال أوامر الدفع عبر شبكة مؤمنة يشرف عليها البنك المركزي الروسي، حيث يتم التحقق من صحة البيانات وتشفيرها قبل إعادة توجيهها إلى المؤسسات المصرفية المعنية لإتمام عمليات التسوية المالية.

خاتمة

تعكس المباحثات الجارية بين روسيا والبرازيل اتجاهاً متنامياً داخل مجموعة بريكس نحو بناء أدوات مالية أكثر استقلالية عن الأنظمة التقليدية التي يهيمن عليها الدولار. وبينما لا تزال التفاصيل الفنية قيد الدراسة، فإن حجم التبادل التجاري المتزايد بين البلدين يمنح هذه المبادرة أهمية استراتيجية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام المالي العالمي.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0