ساو باولو تدخل قائمة أفضل 100 مدينة ابتكار في العالم وتتفوّق على ميلانو وميامي وتتصدر مشهد الابتكار في أمريكا الجنوبية
ساو باولو تنضم إلى قائمة أفضل 100 مركز ابتكار عالمي في مؤشر الابتكار العالمي 2025، متفوقة على مدن كبرى ومتصدرة أمريكا الجنوبية.
ساو باولو تحجز مكانها بين أبرز مراكز الابتكار العالمية
سجّلت مدينة ساو باولو إنجازًا دوليًا لافتًا بعدما انضمت رسميًا إلى قائمة أفضل 100 مركز للابتكار في العالم وفقًا لمؤشر الابتكار العالمي (Global Innovation Index 2025)، الذي تصدره المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO). ويُعد هذا التصنيف من أكثر المؤشرات الدولية تأثيرًا في تقييم البيئات الداعمة للابتكار والتطوير التكنولوجي.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة لكون ساو باولو أصبحت المدينة الوحيدة من أمريكا الجنوبية التي نجحت في دخول هذا التصنيف العالمي المرموق، ما يؤكد مكانتها المتنامية كمحرك رئيسي للابتكار والتكنولوجيا في المنطقة.
مؤشر عالمي يقيس قوة الابتكار والتكنولوجيا
يُعتبر مؤشر الابتكار العالمي مرجعًا دوليًا رئيسيًا لتقييم الأنظمة البيئية الداعمة للبحث العلمي والتطوير التقني وريادة الأعمال. وفي نسخة عام 2025، خضع مئات المراكز والمدن حول العالم للتقييم، قبل أن يتم اختيار 100 منظومة فقط بوصفها الأكثر تأثيرًا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.
وبحسب التقرير، تستحوذ هذه المراكز الرائدة على نحو 70% من طلبات براءات الاختراع الدولية وأنشطة رأس المال الجريء عالميًا، إضافة إلى مساهمتها بما يقارب نصف الإنتاج العلمي العالمي.
المركز 49 عالميًا بفضل البحث العلمي والاستثمارات
احتلت ساو باولو المرتبة التاسعة والأربعين عالميًا، مستندة إلى أداء قوي في ثلاثة مؤشرات رئيسية تشمل الإنتاج العلمي، وبراءات الاختراع الدولية، والاستثمارات في رأس المال الجريء.
وسجلت المنظومة الابتكارية التي شملها التقييم:
- أكثر من 24 ألف منشور علمي.
- 684 طلب براءة اختراع دولية.
- 1,587 عملية استثمار في رأس المال الجريء.
وتعكس هذه الأرقام قدرة المدينة على تحويل المعرفة الأكاديمية والأبحاث العلمية إلى مشاريع تجارية وتقنيات مبتكرة ذات تأثير اقتصادي حقيقي.
تفوق على مدن عالمية معروفة
لم يقتصر إنجاز ساو باولو على دخول التصنيف العالمي فحسب، بل نجحت أيضًا في التفوق على عدد من المدن التي تُعرف عالميًا ببيئاتها التكنولوجية المتقدمة ومراكزها البحثية الرائدة.
فقد جاءت المدينة البرازيلية متقدمة على مدن بارزة مثل:
- ميلانو الإيطالية.
- أوسلو النرويجية.
- هامبورغ الألمانية.
- مانشستر البريطانية.
- أكسفورد البريطانية.
- كامبريدج البريطانية.
- ميامي الأمريكية.
- فينيكس الأمريكية.
ويؤكد هذا التقدم أن ساو باولو أصبحت لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد المعرفي العالمي، وليس فقط على مستوى أمريكا اللاتينية.
جامعات ومراكز بحث تدعم منظومة الابتكار
يعتمد نجاح ساو باولو بدرجة كبيرة على بنيتها الأكاديمية والعلمية القوية، والتي تضم مؤسسات تعليمية وبحثية تُعد من الأفضل في المنطقة.
ومن أبرز هذه المؤسسات:
جامعة ساو باولو (USP)
تُعتبر واحدة من أهم الجامعات في أمريكا اللاتينية، وتسهم بشكل كبير في إنتاج الأبحاث العلمية وتطوير الكفاءات البشرية.
معهد البحوث التكنولوجية (IPT)
يلعب دورًا محوريًا في تطوير التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص.
وتشكل هذه المؤسسات، إلى جانب الشركات الناشئة والمستثمرين ومراكز التطوير التكنولوجي، قاعدة صلبة تدعم النمو المستمر للابتكار في المدينة.
نمو متسارع لقطاع التكنولوجيا خلال عقد واحد
يتزامن هذا الاعتراف الدولي مع طفرة ملحوظة في الاقتصاد التكنولوجي لمدينة ساو باولو خلال السنوات العشر الماضية.
فبين عامي 2015 و2025، ارتفع عدد شركات التكنولوجيا العاملة في المدينة من 220 ألف شركة إلى أكثر من 360 ألف شركة، بنسبة نمو بلغت 63.5%.
كما شهدت الإيرادات البلدية الناتجة عن هذا القطاع زيادة هائلة وصلت إلى 521% خلال الفترة نفسها، ما يعكس التحول المتسارع نحو اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.
سياسات حكومية تعزز ريادة الأعمال والابتكار
ساهمت السياسات العامة التي تبنتها بلدية ساو باولو في ترسيخ مكانة المدينة كمركز متقدم للابتكار.
ومن خلال وكالة التنمية الاقتصادية لمدينة ساو باولو (ADE SAMPA)، التابعة لأمانة التنمية الاقتصادية والعمل، تم إطلاق مجموعة واسعة من البرامج الهادفة إلى دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة عبر التدريب والتمويل والتسريع وربط المشاريع بالأسواق المحلية والدولية.
كما تولي هذه المبادرات اهتمامًا خاصًا برواد الأعمال في المناطق الطرفية والأقل حظًا، بهدف توسيع فرص المشاركة في الاقتصاد الرقمي.
أبرز المبادرات الداعمة للابتكار
برنامج VAI TEC
يُعد من أهم برامج تسريع الأعمال الابتكارية في المدينة، وقد ساهم خلال عشر دورات في دعم 320 مشروعًا وشركة ناشئة.
برنامج Green Sampa
يركز على الحلول المستدامة والمشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي.
برنامج Sampa Games
يستهدف دعم صناعة الألعاب الرقمية وتعزيز حضورها كقطاع اقتصادي واعد.
برنامج Amplifica Cine
يهدف إلى تطوير قطاع الإنتاج السمعي والبصري وتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بالصناعات الإبداعية.
إلى جانب ذلك، توفر الوكالة برامج تدريبية تغطي التخطيط التجاري والتسويق والإدارة المالية وتطوير الأعمال.
ريادة عالمية في المدن الذكية
لم تقتصر جهود ساو باولو على دعم القطاع الخاص، بل امتدت إلى تطوير الخدمات العامة عبر التكنولوجيا والابتكار.
وقد أصبحت المدينة أول عاصمة في العالم تحصل على أعلى مستوى من شهادة ISO الخاصة بالمدن الذكية والمستدامة والمرنة، وهو اعتراف دولي يقيس الأداء في مجالات التكنولوجيا والإدارة والبيئة والأمن والصحة العامة.
ويعكس هذا الإنجاز التزام المدينة بتوظيف الابتكار لتحسين جودة الحياة وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية.
الذكاء الاصطناعي يطوّر الخدمات البلدية
في إطار مسيرة التحول الرقمي، أدخلت ساو باولو تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى منصة الخدمات البلدية SP156 بهدف تحسين تجربة المواطنين وتسريع معالجة الطلبات.
وتتيح المنصة للمستخدمين إرسال صور تساعد النظام على التعرف تلقائيًا على نوع الخدمة المطلوبة وتحويلها إلى الجهة المختصة.
وتتوفر هذه الميزة حاليًا في 15 خدمة مختلفة، ما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان.
الخاتمة
يمثل دخول ساو باولو إلى قائمة أفضل 100 مركز ابتكار عالمي في مؤشر الابتكار العالمي 2025 محطة تاريخية للمدينة ولأمريكا الجنوبية بأكملها. فبفضل جامعاتها الرائدة، ومراكزها البحثية المتقدمة، وقطاعها التكنولوجي المتنامي، وسياساتها الداعمة للابتكار، نجحت المدينة في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز العواصم العالمية للمعرفة وريادة الأعمال. ومع استمرار الاستثمارات في التكنولوجيا والتحول الرقمي، تبدو ساو باولو في موقع مثالي لتعزيز نفوذها على خريطة الابتكار العالمية خلال السنوات المقبلة.